المقداد السيوري

542

اللوامع الإلهية في المباحث الكلامية

ومن اتّهم بالإلحاد والزندقة ، فراجع الأثر الخالد الغدير واقرأ فيه الحقائق وطالع الواقعيات وكن من الشاكرين . ص 420 س 12 : « من أوّل عمره إلى آخره » . غير خفيّ أنّ هذه الأقوال التي ذكرها المصنّف ( ره ) صادرة من المتكلّمين الذين كانوا في القرون السالفة ، وأقوالهم ليست عليها مسحة من الواقع في بيان حقيقة الإنسان ، وقد ذكرنا فيما تقدّم من الكتاب « 1 » أنّ المعتمد من رأي المحقّقين من الحكماء والمتكلّمين : أنّ النفس الإنسانية جوهر مجرّد في ذاته دون فعله ، متصرّف في البدن ، متعلّق به تعلّق التدبير والتصرّف ، وذكرنا ما هو المعتمد من رأي جمع من المتكلّمين ، فالاعتماد في هذه المسألة على ما هو المستفاد من الكتاب والسنة وما دلّت عليه الأدلّة العقلية الموافقة لهما في الحقيقة . وقد قال صدر المتألهين قدّس سرّه في الرسالة العرشية : اعلم أنّ معرفة النفس من العلوم الغامضة التي ذهلت عنها الفلاسفة ذهولا شديدا مع طول بحثهم وقوّة فكرهم وكثرة خوضهم فيها ، فضلا عن غيرهم من الجدليين ؛ إذ لا يستفاد هذا العلم إلّا بالاقتباس من مشكاة النبوة ، والتتبّع لأنوار الوحي والرسالة ومصابيح الكتاب والسنة الواردة عن طريق أئمتنا أصحاب الهداية والعصمة عن جدّهم خاتم الأنبياء عليه أفضل صلوات المصلّين وعلى سائر الأنبياء والمرسلين ، انتهى . أقول : ينبغي الرجوع إلى كتب صدر المتألّهين قدّس سرّه ، وإلى رسالة حقيقة الإنسان والروح الجوّال في العوالم للعلّامة المحقّق المولى جلال الدين الدواني ( ره ) وإلى كتاب باب الفتوح لمعرفة أحوال الروح للشيخ عبد الهادي نجا الأبياري . وأمّا كتاب الروح لابن قيّم الجوزية فلا يستفاد منه شيء غير الجمود والتعصّب البغيض حتّى في المطالب العلمية . ولعلماء الإسلام قديما وحديثا بحوث مستفيضة وتأليفات مستقلة في هذه المسألة

--> ( 1 ) انظر ص 243 - 245 من هذا الكتاب .